الفيض الكاشاني
152
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
في حاجتهم ( 1 ) وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك ( 2 ) وكان يمرّ على الصبيان فيسلَّم عليهم ( 3 ) وأتي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم برجل فأرعد من هيبته فقال : « هوّن عليك فلست بملك إنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » ( 4 ) وكان يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنّه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه حتّى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب فبنوا له دكَّانا من طين فكان يجلس عليه ( 5 ) وقالت له عائشة : كل متّكئا فإنّه أهون عليك قالت : فأصغى برأسه حتّى كاد يصيب جبهته الأرض ثمّ قال : « بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » ( 6 ) . وكان لا يأكل على خوان ولا في سكرّجة حتّى لحق باللَّه عزّ وجلّ ( 7 ) وكان لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال : لبيّك ( 8 ) وكان إذا جلس مع الناس إن تكلَّموا في معنى الآخرة أخذ معهم ، وإن تحدّثوا في طعام أو شراب تحدّث معهم ، وإن تكلَّموا في الدّنيا تحدّث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم ( 9 ) وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة ويضحكون ويتبسّم هو إذا ضحكوا ( 10 ) ولا يزجرهم إلا عن حرام .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة وقد تقدم . ( 2 ) أخرجه الترمذي في السنن ج 10 ص 212 باب كراهية قيام الرجل للرجل . ( 3 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 68 باب التسليم على الصبيان عن أنس . ( 4 ) أخرجه الحاكم ج 2 ص 466 من حديث جرير وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ج 9 ص 20 . ( 5 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 527 من حديث أبي ذر . ( 6 ) أخرجه أبو الشيخ من رواية عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير عنها كما في المغني . ( 7 ) أخرجه البخاري ج 7 ص 91 من حديث أنس . ( 8 ) أخرجه أبو يعلى في الكبير كما في مجمع الزوائد ج 9 ص 20 . ( 9 ) أخرجه الترمذي في الشمائل من كلام زيد بن ثابت . ( 10 ) أخرجه مسلم ج 7 ص 78 والترمذي في الشمائل ص 17 من حديث جابر بن سمرة . بدون قوله : « ولا يزجرهم إلا عن حرام » .